محمد باقر الملكي الميانجي

54

مناهج البيان في تفسير القرآن

فقال : إنّ عليّا عليه السّلام لم يكن يدين اللّه بدين إلّا خالف عليه الأمّة إلى غيره إرادة لإبطال أمره وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الّذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّا من عندهم ليلبسوا على الناس . والأمر الأعجب كتمانهم أمر المهدي الموعود عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، مع تواتر الأخبار وكثرة البشارات به صلوات اللّه عليه ، وقتل آبائه عليهم السّلام كي ينقطع هذا النسل المعصوم . قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . ( 160 ) قال في معجم مقاييس اللّغة 1 / 357 : ( توب ) . . . كلمة واحدة تدلّ على الرجوع . ويقال : تاب من ذنبه ، أي رجع عنه . أقول : لمّا بيّن اللّه تعالى في الآية السابقة حال المعاندين الّذين يكتمون الحقائق ، وهدّدهم بما هدّدهم من اللّعن والتنفير ، استثنى في هذه الآية من تلك النقمة والنكبة من يتوب منهم ويصلح حاله بما يجب عليه من إبراز الحقائق البيّنة وإبطال ما ارتكبه من إبراز الباطل في كسوة الحقّ ، لأنّها جناية على النّاس حيث صدّهم عن سبيل الحقّ ، ومنعهم من الوصول إليه فلا تتحقّق التوبة منهم إلّا بإيصال الحقّ الّذي كتمه إلى أهله بالبيان والبلاغ الحسن الصريح . فقد وعد اللّه تعالى هؤلاء التائبين وعدا جميلا بأن يتوب عليهم ، وهو التّواب على العاصين ، والرحيم للتائبين من المؤمنين والموحّدين . والتّوّاب من أسمائه تعالى وقد أطلق عليه تعالى كثيرا في الكتاب والسنّة . والتوبة هي الرجوع ، والرجوع بمعناه المتعارف المفهوم المعلوم في العباد لا يطلق على اللّه تعالى بل يجب أن يكون مفاد هذا الاسم الشريف كسائر أسمائه تعالى مناسبا له تعالى ، فهو التائب قبل التائبين . فالتّوبة من العباد من عواطفه تعالى وتوفيقاته وكراماته - ربّ تب عليّ حتّى أتوب إليك - ومن اللّه تعالى على عباده هو إكرامه وتفضّله عليهم سواء كان ابتداء أو بعد توبتهم من المعاصي . فمفاد هذا